المنهاجي الأسيوطي

258

جواهر العقود

يحنث . ولو حلف لا يسكن ، ولا يساكن ، ولا يلبس ، ولا يركب . فإن خرج أو نزع أو ترك ، وإلا حنث . ولو حلف لا يأكل هذه التمرة ، ولا يخرجها ، ولا يمسكها . ولا يرمي بها . فأكل بعضها لم يحنث . ولو حلف لا يأكل هذه التمرة ، فسقطت في تمر . فأكل الكل إلا تمرة واحدة لم يحنث ، حتى يتيقن أنه قد أكلها . والورع أن يحنث نفسه . ولو حلف لا يأكل الحنطة ، فأكل دقيقا أو سويقا : لم يحنث . ولو حلف أن لا يكلم فلانا ، فسلم على قوم والمحلوف عليه فيهم ، ولم ينوه بقلبه ، أو كتب إليه كتابا ، أو أرسل إليه رسولا : لم يحنث . وكذا لو حلف لا يأكل شيئا فشربه ، أو لا يشرب شيئا فذاقه . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من حلف على يمين في طاعة ، لزمه الوفاء بها . وهل له أن يعدل عن الوفاء إلى الكفارة ، مع القدرة عليها ؟ قال أبو حنيفة وأحمد : لا . وقال الشافعي : الأولى أن لا يعدل . فإن عدل جاز ولزمته الكفارة . وعن مالك روايتان . كالمذهبين . واتفقوا على أنه لا يجوز أن يجعل اسم الله عرضة للايمان يمنع من بر وصلة ، وأن الأولى : أن يحنث ويكفر إذا حلف على ترك بر . ويرجع في الايمان إلى النية . واتفقوا على أن اليمين بالله تعالى منعقدة . وبجميع أسمائه الحسنى ، كالرحمن الرحيم ، والحي ، وبجميع صفات ذاته : كعزة الله وجلاله ، إلا أن أبا حنيفة : استثنى علم الله . فلم يره يمينا . واختلفوا في اليمين الغموس - وهي الحلف بالله على أمر ماض ، متعمدا للكذب به - : هل لها كفارة أم لا ؟ قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى روايتيه : لا كفارة لها . لأنها أعظم من أن تكفر . وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : تكفر . وأما إذا حلف على أمر في المستقبل أن يفعله ، أو لا يفعله . فإذا حنث وجبت عليه الكفارة بالاجماع . فصل : ولو قال : أقسم بالله ، أو أشهد بالله . فقال أبو حنيفة وأحمد : هي يمين ، وإن لم يكن له نية . وقال مالك : متى قال : أقسم بالله أو أقسمت . فإن قال بالله لفظا ونية . كان يمينا . وإن لم يتلفظ به ولا نواه فليست بيمين . وقال الشافعي فيمن قال : أقسم بالله إن نوى به اليمين كان يمينا ، وإن نوى الاخبار فلا .